محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
59
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
مع أن أول الآية وآخرها فيهن ، ومن حُججهم ما رُوِيَ عن الصحابة من ذلك مع الإجماع على حفظ أسباب النزول ، ولولا ذلك ما ( 1 ) كان في حفظها ، فائدة ولا له ثمرة ، ولذلك أورد المصنفون في المناقب أمثال ذلك ، فيذكرون في مناقب علي عليه السلام قوله تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون } [ المائدة : 55 ] ، ويقولون : إنه المراد بها لما نزلت بسبب صدَقَته بخاتَمه وهو راكع . كما رواه الطبراني من حديث عمار بن ياسر قال : وقف على علي عليه السلامُ سائل ، وهو راكع في تطوع ، فنزع خاتمه ، فأعطاه السائل فنزلت : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون } فقرأها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : " من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " . رواه الحافظ الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 2 ) في تفسير سورة المائدة وعزاه إلى الطبراني ، وهو من أحاديث الرجاء كحديث أنس عنه - صلى الله عليه وسلم - : " المرء مع من أحب " متفق عليه ( 3 ) . ولأجلِ الأسباب افترق الحال بين المستأذنين في التخلف عن الجهاد ، ففي التوبة التشديد في ذلك حيث قال : { لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر } . . إلى قوله : { إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُون } [ التوبة : 44 - 45 ] ، وقال تعالى في آخر النور : { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }
--> ( 1 ) في ( ف ) : " لما " . ( 2 ) 7 / 17 وقال : رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه من لم أعرفهم . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6168 ) و ( 6169 ) ، ومسلم ( 2640 ) من حديث عبد الله بن مسعود . وأخرجه البخاري أيضاً ( 6170 ) ، ومسلم ( 2641 ) من حديث أبي موسى الأشعري . وأخرجه البخاري ( 6171 ) ، ومسلم ( 2639 ) من حديث أنس .